الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

72

رياض العلماء وحياض الفضلاء

إلى فصل القضايا الشرعية في معسكر ذلك السلطان ، وكان جماعة يترددون كل يوم إلى محكمته ويرجعون اليه ، وكان يكتب كتاب محكمته في الأسانيد الشرعية بأمره في ألقابه « خاتم المجتهدين » ، وان كان العلماء في عصره يضايقون ولهم كلام في ذلك ، ولكن أحد منهم لم يمنعه عن ذلك ، وكان فصيح البيان مليح اللسان في الغاية ، وله تصانيف معتبرة في الفقه وحقية مذهب الإمامية الاثني عشرية ورد المذاهب المبتدعة - هذا آخر ما حكاه في ذلك الموضع . وقد نقل المولى نظر علي تلميذ الشيخ البهائي « قده » في مطاوي رسالته المعمولة في شرح أحوال الشيخ البهائي المذكور ما معناه : ان إسماعيل ميرزا الصفوي قد جلس في بلاد إيران في قزوين بعد وفاة والده السلطان شاه طهماسب على سرير السلطنة ، ولما كان ملا زين العابدين معلم إسماعيل ميرزا لأجل بعض تقصيراته في قلعة قهقهة في آخر ولاية فراداغ من آذربايجان قد اختط مع جماعة القلندرية من العامة فانحرف بذلك عن مذهب الشيعة وطريقة آبائه بالكلية ، وبعد ما تسلط شرع في أذى علماء الشيعة في بلاد العجم في الغاية ، وقد أراد أن يأمر الخطباء بأن يخطبوا على طريقة السنة ، ولذلك قد قصد أن يسم في قزوين الشيخ الأجل عبد العالي بن الشيخ علي الكركي العاملي وكذا السيد الجليل الأمير السيد حسين المجتهد الكركي العاملي ، فعند ذلك قد هرب من قزوين إلى بلدة همدان ، ولما لم يحصل للأمير السيد حسين فرضة الفرار أقام بقزوين اضطرارا خائفا على نفسه متوكلا على اللّه متوسلا بأجداده أئمة الهدى ، واشتغل بقراءة دعاء العلوي المصري الذي هو مجرب في دفع الأعداء ، ثم لما دخل شهر رمضان وصار ليلة الثالث منه وقد مضى من أيام سلطنته سنة وشئ خرج في الليل من بيته إلى السوق تنزها مع معشوقه المعروف بحلواچىأوغلى ، وأكل من البنج ومن سائر الغيرات المحرمة شيئا وافرا ، فاختنق وضاق عليه التنفس